|
شرح آيات القرآن أم استغلالها؟
بسم الله الرحمن الرحيم
البشر إما يكون إلهيا مخلصا و تكون أعماله خالصا لوجه الله و إما أن يكون دنيويا و للحالة الثانية درجات. فهناك من يخلط بين العمل الخالص و العمل الدنيوي و هناك من لايعمل للآخرة شيئ. و على أي حال يمكننا تقسيم البشر من ناحية التعامل مع الدين أيضا في قسمين. القسم الأول لايهمه الدين و كيفية تفسيره و استخدامه في حياته و الثاني يخص لدينه اهتماما ملحوظا. و المشكلة تكون عندما يكون الإنسان دنيويا و أيضا يهتم بدينه و لايمكنه الإستغناء عنه. و بالتأكيد إذا كان الشخص دنيويا، ترتبط حاجاته بالدين بحاجاته الدنيوية فلايريد من الدين إلا حياتا أفضل في دنياه و لايرغب في تحسين الحياة الحقيقية بعد الموت. هذه الحالة مصدر مشكلة خطيرة جدا و في غاية الأهمية ألا و هي إستغلال الدين في طريق المصالح الدنيوية. التطورات الإجتماعية و السياسية في السنوات الثلاثين الأخيرة تفرض أن يكون للدين دور رئيسي في حياة الناس و أن يكون للمتدين و من يرتدي عبائة الدين شعبية واسعة فيما بين غالبية المسلمين من كافة المذاهب. و هذا يؤكد على أن الدين له قيمة دنيوية و لأن إذا كنت أنا أرغب في السلطة و السيطرة و التأثير على الناس، علي أن أتكلم بلهجة تحصل على شعبية متوسعة بينهم. و هذه اللهجة هي لهجة الدين! و أفضل مايمكن تحريفه و إستغلاله هو معنى و تفسير الآيات القرآنية الكريمة. كنت في يوم من الأيام في نقاش مع شخص يرغب بإستغلال الدين لصالح دنياه. مع أنه كان يؤكد عدم ذلك و لكن هذا الهدف كان واضحا و حتى لا إراديا من تصرفاته و كلامه حول الدين. فكان يقول لي، لماذا تسأل الأئمة و تتوسل بهم؟ حتى لو تريدهم واسطة خير بينك و بين ربك، هل لك حاجة في ذلك؟ قلت له نعم و لأن لهم شأن عندالله. رد علي، يقول الله في كتابه بأنه قريب جداً منا، فهل بالأساس تحتاج إلى منزلة للوصول إلى الله؟ كان واضحا تحريف المعنى في كلامه مع أنه لم يلتفت إلى ذلك! هو كان في صدد شرح و تفسير الآية ولكن مافعله بالفعل كان إستغلال الآية و توجيه معنى الآية نحو مايدور في نفسه الأمارة بالسوء. فكان يحاول بشتى الطرق إثبات الطريق الذي كانت توحيه له نفسه و من طريق الدين! و لم تكن محاولاته حرة و نزيهة من النفس و في الطريق الصحيح. كثيراً ما نشاهد مثل هذا التصرف ولكن قليل من ينتبه له و هذا تصرف خطير جداً. هدانا الله و جميع المؤمنين إلى صراطه المستقيم إن شاءالله وصل الله على محمد و آله الطاهرين
|