مجلة العترة منهجية المجلة إرسال مقال الإتصال بنا    

2008-10-19

سيد عباس

Share

ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الخامس

هناك قصة دارت بين إبن سينا و أحد تلامذته و لديه قول جميل مأثور عن هذا الفيلسوف الإسلامي العظيم الذي عرف قدر نفسه. كان لديه تلميذ (٨) و عادة تلامذة العلماء لديهم إعجاب خاص بأساتذتهم و خصوصاً إن كان الأستاذ إبن سينا صاحب الذكاء الخارق و الفهم العميق و الذي يعتبر من نوابغ العصر و عجائبه، (هنا يوجد مقطع صغير لم يتم تسجيله) و يقال بأن الإنسان الخمول لكي لا يؤدي وظيفته، يعمل على إلقاء نصائح تربوية للفرار من العمل. و القصة هي: في ليلة باردة في الشتاء يحس إبن سينا بالعطش الشديد و يأمر تلميذه لكي يجلب له كأساً من الماء من الخارج، و لكن التلميذ لم يُرِد القيام من فراشه الدافي و يجلب الكأس فبدأ بإلقاء نصائح طبية على أستاذه، مثلاً الماء البارد ضارّ للمعدة و نحو ذلك، فأجابه إبن سينا: أنا الطبيب و أنا أستاذك، قم و اجلب لي الماء، فكل مرة يردّ التلميذ عليه بنصائح مختلفة لكي لا يقوم من مكانه. و فجأة سُمع صوت الأذان فرد عليه الأستاذ أن هذا تلميذ النبي (ص)، انظر ماذا فعل به حيث جعله يقوم من فراشه الدافئ و يصعد إلى أعلى المأذنة في هذا الجو البارد و يصيح أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله (ص)، و هذا التأثير يرجع إلى قبل ٤٠٠ سنة، و أنت تلميذي الذي تعلمت مني مباشرة و كنت معي من ٢٥ سنة، الآن أقول لك إني عطشان أريد الماء فلا تقوم من مكانك و لكن، فكيف تقول لي أن إدّعِ النبوة؟ و ذلك الرجل بينه و بين النبي ٤٠٠ سنة و مع ذلك يتحمل الصعاب و الشدائد و يقوم بواجبه.
يتجلى الفرق بين أداء الأنبياء و الرسل و بين العلماء و الفلاسفة من خلال القصة، فكما ذكرنا فلن يستطيع الفيلسوف أن يغرس معتقداته في روح و قلب البشر، لن يتجاوز تأثيره العقل و الفكر و حيث ٩٥٪ من أعمال الإنسان تكون خلاف ما يقتضيه عقله.
و الآن لا يمكن القول بأن وظيفة الأنبياء لا تختلف مع وظيفة الفلاسفة، صحيح أن كلتا الدعوتين إلى التوحيد ولكن دعوة الفلاسفة لا تتجاوز العقل، و العقل جهاز ضعيف للتحكم في وظائف الإنسان، أما الأنبياء فدعوتهم كانت للقلب و الروح التي سيطرت على وجود تلامذتهم الحقيقيين و وجهتهم إلى الله سبحانه و تعالى. و هذا هو التوحيد الذي يحتاج إليه الإنسان لكي يستقيم و يعمل صالحاً و يكون كما يتبين من الآية: (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) (٩)
ذهب الإمام الباقر سلام الله عليه ذات مرة إلى جابر بن عبدالله، و سأله عن حاله، فرد عليه أني تعبت من الحياة و صرت أفضّل المرض على الصحة، و الفقر على الغنى، و الموت من الحياة. فأجابه الإمام أنك مخطئ، نحن أهل بيت النبي نحب ما يحب الله لنا، و نحب لوجه الله تعالى، إن كان يريد بنا الغنى فنحب الغنى، و إن كان يريد بنا الفقر فنحب الفقر، و كذلك الصحة و العافية أو المرض أو الموت أو الحياة. هذا هو المعنى الصحيح للتوحيد و هذا هو تأثير دعوة الأنبياء إلى التوحيد الذي يسيطر على الإنسان من كل جانب و يجعله دائم التوجه لله و الإخلاص في العمل له.
بعد مضي ١٣٤٠ سنة من الإسلام، يمكنني أن أقول لكم أن الموحدين الذين يسيطر التوحيد على جزء من حياتهم و روحهم قد يتجاوز عددهم ٥٠٠ مليون شخص، ولكن الموحد الخالص العابد لله العاشق للحق فقليل جداً.


(٨) الظاهر هو "بهمنيار" المعروف
(٩) سورة الأنعام - آية ١٦٢


ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الرابع
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثالث
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثاني
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الأول
ترجمة محاضرات المطهري - مقدمة

  

نموذج إرسال تعليق

الإسم:
الدولة:
التعليق: