مجلة العترة منهجية المجلة إرسال مقال الإتصال بنا    

2008-10-13

سيد عباس

Share

ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الرابع

دعوة الأنبياء للتوحيد تجاوزت حدود العقل و أنفذوه إلى قلوب الناس و أراوحهم. إذ أرسخوا المحبة و الإرادة و الإيمان (٣) في قلوبهم. و عرّفو الله أنه المحبوب و المطلوب للبشر. حيث حركوا مشاعر البشر نحوه سبحانه و تعالى. و لم يتمكن الفلاسفة من ترسيخ معنى التوحيد في قلوب الناس و لم يتمكنوا من تحريك المشاعر تجاهه و جعل الله محبوب الناس كما جعله الأنبياء و الرسل كما يتضح من الآية: (( وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ )) (٤)، و لم يقدر الفلاسفة على جعل البشر ينسون الدنيا و علاقتهم بزخرفها و زينتها.
(( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ )) (٥)
و عمل الأنبياء على إيجاد رابطة حميمة على أساس المحبة بين العبد و ربه و قطع علاقة البشر بالكفار و المشركين.
(شعر فارسي)
هدف الأنبياء و الرسل كان غرس التوحيد في حياة البشر و توجيههم نحو الله، و لم يقتصر على نطاق العقل فقط، فلو كان كذلك لم يكن هناك فرق بينهم و بين العلماء و الفلاسفة. فلم تكن دعوتهم بإقامة البراهين العقلية كبرهان المحرك الأول لأرسطو أو الوسط و الطرف لإبن سينا أو الضرورة للطوسي أو الصديقين للملا صدرا. بل كان تأثيرهم أعلى من ذلك كما يتبين من ذلك البدوي الأمي ذات الفطرة السليمة الذي شغل التوحيد روحه و جسمه و كيانه، و اصطف مع أصحاب الصفّة (٦). قصته مذكورة في الكافي و كذلك أحاديث أخرى شيعية و سنية و نظمه "مولوي" على هيئة أبيات شعرية، و القصة هي (٧):
عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفرا لونه ، قد نحف جسمه و غارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال: أصبحت يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله وقال: إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك؟ فقال: إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها  حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك و أنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة، يتنعمون في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون وكأني الآن أسمع زفير النار، يدور في مسامعي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) لأصحابه : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان، ثم قال له: الزم ما أنت عليه، فقال الشاب: ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك، فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر.
هذا تلميذ من تلامذة الرسول (ص)، فهل يمكن إيجاد مثل هذا التلميذ العاشق للحق، المحب لله، عند أرسطو؟

(٣) حيث الإيمان يختلف عن التصديق و الإعتقاد
(٤) سورة الصافات - آية ٩٩
(٥) سورة البقرة - آية ٢٥٦
(٦) و هم أناس غرباء فقراء بلا مسكن، ضيفهم الرسول (ص) أول الأمر بالمسجد و من ثم عند تل قريب من المسجد و يقع هذا التل شمال قبر النبي (ص) و يقع بيت عائشة جنوب بيت فاطمة الزهراء سلام الله عليها، و يقع بيت فاطمة (ع) جنوب هذا التل. و عادةً يمنع خدام الحرم الذهاب إلى هذا المكان. و كان النبي (ص) بنفسه يعتني بهم و يسأل عنهم.
(٧) ذكرت القصة كاملة من المصدر بلا ترجمة، الكافي - ج ٢ - باب حقيقة الإيمان و اليقين - ص٥٣


ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثالث
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثاني
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الأول
ترجمة محاضرات المطهري - مقدمة

  

نموذج إرسال تعليق

الإسم:
الدولة:
التعليق: