الكبر هو الجبروت .. العظمة .. العجرفة .. الغطرسة .. البذخ .. الخيلاء
و يقال : رجل متكبر .. مختال .. معجب بنفسه .. يتبختر زهوا .. يجرّ أذياله كبرا .. يجاري ظلّ رأسه .
في مقابل : المتواضع .. خافض الجناح .. المتجافي عن مقاعد الكبر و الذي لا يتهادى بين أذيال التيه .
الكبر من أكبر المعاصي و أشدها عذابا و عقابا و حسرة يوم القيامة .
يكفي في شدة قبحه أن يقول رسول الرحمة صلى الله عليه و آله عن المتكبر :
" لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر "
و " لن " تأتي للأبدية أي أنه لا يدخل الجنة أبدا ولو كان في قلبه ذرة من التكبر و الإستعلاء .
و لماذا الكبر ؟ أ لم يكن الإنسان بادئ ذي بدء نطفة قذرة ثم يؤول أمره الى جيفة نتنة ( كما في تعبير أمير المؤمنين عليه السلام ) فلماذا يتكبر على بني جلدته فالناس إما أخٌ له في الدين أو نظير له في الخلق كائنا من كان .
و التكبر يظهر على أفعال الإنسان و أدنى ما فيه أن يقطب جبينه ، أو يعبّس وجهه ، أو يصعر خده ، أو يتقدم على أقرانه في المجالس ، أو يظهر الإنكار على من قصّر في حقه . و الويل كل الويل للمتكبر اذا أظهر تكبره على لسانه و دعا غيره الى المباهاة و زكّى نفسه .
و كثيرا ما نرى هذه الصفة القبيحة في العلماء - مع الأسف - فإنهم يُعجبون بأنفسهم و تأخذهم الخيلاء لبعض كلمات درسوها ( و ما أوتيتم من العلم الا قليلا ) و لا يعلمون أن العالم يجب أن يتواضع أكثر من غيره لعلمه .
قال تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فهؤلاء ان كانوا يخشون ربهم لما استكبروا على عباد الله .
رسول الله (ص) بعظمته و منزلته كان يأكل كما تأكل العبيد و يمشي كما يمشي العبيد و يقول : " إنما أنا عبدٌ آكل كما يأكل العبيد "
أسباب الكبر أربعة : 1- العُجب 2- الحقد 3- الحسد 4- الرياء
و لعمري أصل الكبر يرجع الى نقص و عيب يراه المتكبر في نفسه أو عقدة نفسية متعفنة فيها فيريد أن يبرزها ( نفسه ) اشباعا لعقدة متأصلة في كيانه و سترا لعيوبه .
قال الإمام الصادق عليه السلام : " ما من رجل تكبّر أو تجبّر الا لذلّة وجدها في نفسه "