مجلة العترة منهجية المجلة إرسال مقال الإتصال بنا    

2008-09-24

سيد عباس

Share

ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

(( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )) (١)

من الطرق المؤدية إلى معرفة أي شيء في الدنيا، هي معرفة الهدف منه، و الذي بواسطته أوجد ذلك الشيء. و إذا واجه أحدكم شيئاً لم يعرفه من قبل -كجهاز التسجيل الذي أمامنا- يلجأ إلى السؤال ليعرف ما هو ذلك الشيء. فمثلاً لو واجهتم و لأول مرة جهازاً لتسجيل الصوت تسألون أحداً ما هذا الجهاز؟ و في الرد على هذا السؤال يلجأ الشخص إلى بيان الهدف من صنع هذا الجهاز و هو تسجيل الأصوات كالخطب و الموسيقى و الألحان، و أن ذلك الجهاز بطريقة ما يسجل هذا الصوت و بطريقة أخرى يمكنه أن يعيد تشغيل الصوت الذي سجله. و هنا يطلق عليه الإنسان إسم مسجل الصوت، و إسم الجهاز في حد ذاته مركب من هدف الجهاز و نتيجة أداء عمله. و غالباً عندما يطلق الإنسان إسماً على أي شيء، فإنه يبين الهدف من ذلك الشيء و ما يستفاد منه.
من أهم الأشياء الذي يجب علينا معرفتها للوصول من الجهل إلى العلم، أو على الأقل أن نكون قادرين على إجابة التساؤلات التي توجه إلينا حولها من قبل الأطفال او الناشئة، هو الهدف من بعثة الأنبياء، أو بمعنىً آخر لماذا أرسل الله أشخاصاً للبشر باسم الأنبياء و الرسل. ماالذي تنقصه الدنيا لكي يقوم الأنبياء او الرسل باستكماله؟ من خلال ملاحظتنا لأصناف البشر، نجد أن كل مجموعة بشرية مختصة بأداء وظيفة معينة في هذه الدنيا، ما هي الوظيفة التي تجب على الأنبياء و من ثم أوصياء الأنبياء و من بعدهم العلماء أن يؤدونها؟ يمكننا الإجابة على هذا السؤال من خلال القرآن الكريم، و إن كان السؤال يختص بالأنبياء و الرسل جميعاً، ولكن نحن نؤمن بأن القرآن يتكلم باسم الأنبياء و الرسل جميعاً لما له من الشأن والعظمة.
القرآن الكريم يبين لنا الهدف من بعثة الأنبياء من خلال امرين و بمعنىً آخر من خلال ثلاثة امور:
الأول: التوحيد و الدعوة إلى عبادة الله و الإيمان به عز وجل، و تجنب عبادة غيره سبحانه. أي تنظيم العلاقة بين العبد و ربه على أساس التوحيد و عدم الشرك بالله.
الثاني: إفشاء العدل بين الناس.
عندما نسأل القرآن عن بعثة الأنبياء و الرسل، يرد علينا: بعثوا بسبب هذان الأمران.
يمكن أن ينتقد البعض و يقول لِمَ لم يذكر القرآن سبباً أشمل و أعم من تلك السببين، أي أنهم أرسلوا من أجل سعادة البشر، والسعادة تضم التوحيد و العدل فهي مصطلح شامل لكلا الأمرين. ولكن هذا الجواب خاطئ.
صحيح أن الأنبياء  و الرسل جاءوا و نشروا السعادة بين الناس، ولكنها ليست مختصة بالأنبياء فقط بل هناك غيرهم من كان يهدف إلى توفير السعادة للبشر كأغلب العلماء و المكتشفين و المخترعين، و الذين اكتشافاتهم و اختراعاتهم و بحوثهم كانت مفيدة للبشر و ليست ضارة بهم.

(١): سورة الحديد - آية ٢٥

ترجمة محاضرات المطهري - مقدمة

  

التعليقات

(1) اشكركم لهذا البحث الهام وخصوصا انه ترجمة لعالم فذ..انه الشهيد المطهري (قدس سره)ورزقنا المولى جلت عظمته الاستناره من هذا الفيض المعطاء(ونسالكم خالص الدعاء)

(2) السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اللهم صلي على محمد وال محمد ممتاز جدا جدا الأهتمام بهذه الشخصيه الفذه السلسه والى الامام

نموذج إرسال تعليق

الإسم:
الدولة:
التعليق: