مجلة العترة منهجية المجلة إرسال مقال الإتصال بنا    

2008-10-25

حسين محمد

Share

التقية

بسم الله الرحمن الرحيم

صل الله على سيدي رسول الله و آل بيته الطاهرين و سلم تسلميا كثيراً

التقية كانت و لازالت مشروع هجوم و ضغط على أتباع الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام. فكلما دخلنا بنقاش مع أخوتنا في الله من مذاهب أخرى، اتهمونا بالتقية و يعنون بها أننا نكتم حقيقة معتقدنا لأسباب إعلامية ولكي نستطيع السيطرة على النقاش حينما ليس لدينا تفسيرا لمعتقداتنا و أفعالنا. هذه الهجمة التقليدية في أساسها خطأ كبير و هو أن لكل معتقداتنا هناك تفسير و دليل فقهي و عقائدي ولم يكن يوما ما لدينا أي مشكلة في دخول النقاش مع أي مخلوق يختلف معنا في المعتقد سواء من أبناء السنة أو أديان أخرى. و هذا أمر واضح و معلن أنه علماء الشيعة مستعدون دائما و أبدا لإبراز عقائدهم و جذب الناس إلى مذبهم الحق و لأنهم يعتقدون بأحقية مذهبهم. لذا هناك حاجة إلى توضيح و شرح حدود التقية و ماهيتها لكي لايلتبس الأمر لأحد. إن كان أخواننا السنة يريدون قبول توضيحنا، فأهلا وسهلا و إلا فهذا الشرح على الأقل يفيد أخواننا من المذهب الجعفري الذين لم يوفقوا لفهم مذهبهم بشكل أفضل.
كما هو واضح من الأحكام الشريعة، التقية تعني كتمان حقيقة الإعتقاد خشية الموت أو خطر كبير الذي أيضا لايحتاج إلى أي تضحيات لأجل الدين. فمثال على ذلك هو أن إذا حكر أحد المؤمنين بين الأعداء و إذا كان إظهار عقيدته بمذهبه و دينه كان يترتب على موته، فهذا  هو موقع التقية الطبيعي. التقية قبل أن تكون حكم من أحكام الدين، هي أساس منطقي و فكري و لا إرادياً يتبع العقل السليم هذا السلك إذا وقع في موقعه. هذا المبدأ الفكري يفضل بعض الأمور على أخراها لسبب مصالح كبيرة. فمثلاً إذا كان هناك خطر على النفس بمجرد الخروج من المنزل، هل يعقل أن يخرج أحداً من منزله دون أن يكون هناك إلزام؟ الإلزام هذا يكون موضوعا أهم من نفس الشخص. و المواضيع التي لها أهمية إجتماعية عظمى في الحقيقة ليست كثيرة فالدفاع عن النفس هو من أهم المبادئ البشرية و الدينية في نفس الوقت. ففي نفس مثال الخروج من البيت، إذا كان خروجه مثلا يساعد على إنقاذ نفوس المؤمنين، فهذا الخروج ليس فقط جائز بل هو ضروري (من الناحية العقلية). و موضوع التقية يكون في نفس المجال. فيمكن تشبيه الخروج من البيت بإظهار العقيدة. ففي الحالتين هناك خطر على النفس دون الحاجة الإجتماعية أو الدينية لإهداء هذه النفس.
على أي حال، مجال التقية ضيق جداً و لايمكن إتباع التقية في أي شيء يعجبنا. و بالتالي، كتمان العقيدة مثلا في النقاشات الطائفية ليس لها أي تبرير شرعي أو منطقي و لايفعلها أي شيعي معتقد.



  

نموذج إرسال تعليق

الإسم:
الدولة:
التعليق: