لويس باستور، العالم المتدين الذي أسهم بدوره في إسداء خدمة جليلة في مجال علم الطب، كان هدفه بلا شك خدمة البشر و توفير السعادة لهم. و كذلك مخترع الكهرباء كان اكتشافه في سبيل سعادة البشر. كل هذه الاختراعات و الاكتشافات التي تعتبر خدمات في مجال سعادة الناس، يسهل على البشر القيام بها. و لكن الله أرسل الأنبياء و الرسل بهدف العمل بما لا يمكن لسائر البشر أن يؤدونه. و لذلك نود أن نذكر ما يختص به الأنبياء و الرسل من أعمال و واجبات التي إن لم يكن هناك نبي أو رسول ينجزه لما أنجزه البشر، و إن أنجزه أحد سيكون رديئاً جداً و كأنه لم ينجز شيئاً. ما هو ذلك العمل الذي يختص به الرسل و الأنبياء؟ كما ذكرنا فهو أمرين:
الأول: أن يقيموا العلاقة الصحيحة بين العبد و ربه على اساس التوحيد و عدم الشرك.
الثاني: إيجاد العلاقة القائمة على العدل و المساواة بين الناس، و كما ذكر فهذان الأمران استوردناهما من القرآن.
و لقد ذكر القرآن الكريم القسم الأول من واجبات الأنبياء في عدة أماكن، عندما يذكر أي نبي في القرآن فإن أول ما يدعو به هو التوحيد و عدم الشرك بالله. عنذما يذكر نوحاً فإنه يذكر الدعوة إلى التوحيد و كذلك إبراهيم و الذي من بعده كموسى و لوط و شعيب و هود و صالح و عيسى و ايضاً خاتم الأنبياء. و يؤكد القرآن تأكيداً شديداً على هذا الأمر. كل نبي أتى فإن أعظم ما دعا إليه كان التوحيد و تجنب عبادة غير الله. عندما بعث خاتم الأنبياء في اليوم السابع و العشرين من شهر رجب، و عندما نزل عليه (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ )) (٢)، توجه إلى الإستلقاء تحت الفراش و أحس برعشة في بدنه لأنه لم يكن معتاداً على الوحي الإلهي، و لم يكن مستعداً لاستقبال الوحي، كالذي يصاب بمرض الحمّى، و يأتي إلى زوجته خديجة و يقول لها دثريني دثريني. ثم ينزل عليه الملك مرة أخرى و يتلو عليه:
(( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ )) (٣)
عندما أتى إلى جمع الناس، أول من سمع عنه بصفته نبياً: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، و بدايته كانت بالدعوة للتوحيد أيضاً.
(٢) سورة العلق - آية ١
(٣) سورة المدثر
ترجمة محاضرات المطهري - الجزء الأول - المحاضرة الأولى
ترجمة محاضرات المطهري - مقدمة