مجلة العترة منهجية المجلة إرسال مقال الإتصال بنا    

2008-10-06

سيد عباس

Share

ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثالث

يمكن للبعض أن يعترض و يقول كيف تزعمون أن الأنبياء و الرسل فقط هم المختصين بإنجاز المهمتين و لا يمكن لأحد غيرهم القيام بهما حتى العلماء و المفكرين و الفلاسفة؟ و كما نعلم أن الدعوة للتوحيد و العدل جاءت من قبل الكثير من العلماء و الفلاسفة. كالتوحيد مثلاً، فأهم التخصصات الفلسفية و الذي اتبعه أغلب الفلاسفة على مر التاريخ كان الحكمة الإلهية او الفلسفة الإلهية. كبار الفلاسفة في التاريخ أقروا بوجود الله و وحدانيته. و كذلك على مر العصور فإن الماديين كانوا دائماً يشكلون نسبة بسيطة جداً و لكن الموحدين شكلوا القسم الأكبر من الناس. و أعظم مفكر علمي في عصرنا كان أنيشتين و الذي كان معتقداً بوجود الله و كان من الموحدين و الدلائل موجودة في كتبه و آثاره. و في جميع المجالات العلمية، فإن العلماء أثبتوا وجود الله و وحدانيته. فكيف يمكننا القول بأن الأنبياء والرسل فقط هم الذين وجهوا دعوة التوحيد إلى الناس؟ كما رأينا فإن الفلاسفة و العلماء أيضاً وجهوا هذه الدعوة للبشر. ولكن هناك فارق عظيم بين دعوة الفلاسفة و العلماء إلى التوحيد، و بين دعوة الأنبياء و الرسل إلى التوحيد. و الفرق لا يكمن في الدعوة فكلتا الدعوتين إلى التوحيد، ولكن الفرق في طريقة الدعوة. طريقة العلماء و الفلاسفة في بيان أي مسألة للناس يكون عن طريق وضع الإثباتات و البراهين التي تبرهن تلك المسألة. و في النتيجة يخضع العقل البشري لتلك البراهين و الإثباتات. و كسائر الأمور كالتي تتعلق بالفلك و الكواكب و النجوم، فنحن لا نعرف شيئاً عن تلك العلوم، و لكن عندما نسمع عن دوران الأرض حول الشمس و نرى البرهان الذي يثبت دوران الأرض حول الشمس و يرفض دوران الشمس حول الأرض، فنحن نقتنع بهذه النظرية من خلال سماعنا للبرهان الذي يثبتها. و كمثال الكواكب، فإن العلماء قديماً كانوا يعتقدون بسبع كواكب فقط و كانوا يعتقدون بمركزية الأرض، و تبين في العصور الحديثة أن المركز هو الشمس و أن هذه الكواكب تقع ضمن المجموعة الشمسية و توجد مجموعات فلكية كثيرة غيرها. و بإثبات العلماء نحن نقتنع بتلك النظريات. و لكن القناعة تكون من خلال الإثبات أي من خلال العقل البشري و لن تتعداه. و دعوة الفلاسفة إلى التوحيد لن يتجاوز حدود العقل البشري، حيث العقل يعتقد بوجود الله من خلال البراهين و النظريات.
أرسطو، أحد أعظم الفلاسفة القدماء كان معتقداً بالله و وحدانيته، و يبرهن وجود الله من خلال نظرية المحرك الأول و يعتقد بأن الله هو المحرك الأول. و البرهان الوحيد الذي كان مطروحاً في العصر القديم كان برهان أرسطو و لكن في العهد الإسلامي طرحت براهين عقلية عدة تدل على وجود الله. و مجمل ما يقوله أرسطو في نظريته "المحرك الأول" أن الحركة موجودة في العالم، و الحركة تحتاج إلى محرك، و المحركات متحركة فتحتاج إلى محرك، و في النهاية يوجد محرك خارج نطاق الطبيعة و هو بدوره ليس متحركا، و إن كان المحركين جميعهم متحركين فلا يمكن لشيء أن يتحرك. و الفلاسفة المبتدئين عندما يقرأون برهان أرسطو فيقرون بوجود الله كما لو قرأوا نظرية العلماء في وجود الكواكب في المجموعة الشمسية، فإن عقلهم سوف يخضع لتلك البراهين و يقر بأنه يوجد إله في الكون و هو المحرك الأول، و لن يتجاوز البرهان عقله. و لم يتمكن أحد من الفلاسفة أن يُخرج مسألة التوحيد من نطاق العقل و يُنقِله إلى نطاق أوسع. حيث أن ٩٥٪ من ما يؤديه البشر يكون على خلاف ما يأمره به عقله. فالعقل يعتبر أضعف جهاز يتحكم بتصرفات البشر.


ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثاني
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الأول
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - مقدمة

  

نموذج إرسال تعليق

الإسم:
الدولة:
التعليق: