مجلة العترة منهجية المجلة إرسال مقال الإتصال بنا    

2008-11-24

سيد عباس

Share

ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثامن

العدالة الحقيقية هي التي تتجسم على شكل عقيدة و أمر قابل للعبادة، الإعتقاد الحقيقي بالعدالة يتطلب عدم الإنحياز إلى الروابط العائلية أو الأصدقاء أو المواطنين أو حتى رابطة الديانة التي تجمع أفراد الدين. أي إذا حدث اختلاف بين فرد من نفس الدين و فرد آخر من دين آخر، و كان الحق مع الشخص الثاني الذي يتعارض دينه مع ديننا، فعلينا الاصطفاف بجانب هذا الشخص دفاعاً عن العدالة. فهذا هو التطبيق الصحيح للعدالة كما ورد في القرآن الكريم: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ )) (١٤)، و في آية أخرى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )) (١٥). فيا معشر المسلمين، اعملوا لله و أخصلوا له، فإن كنتم قوامين لله فلا يكون هناك اختلاف بين أفراد العائلة و الأصدقاء و الأقارب و أفراد الدين الواحد. إن أردتم أن تشهدوا فاشهدوا على أساس العدالة. الأنبياء أنفذوا العدالة في روح البشر و في عقلهم و قلبهم و جسدهم حيث تجسمت العدالة بحقيقتهم.
في يوم من الأيام اختفى درع أمير المؤمنين (ع) (١٦)، و بعد البحث عنه وجده عند شخص مسيحي، حيث هذا الشخص كان عالماً بأن الدرع هو درع أمير المؤمنين. فقال له (ع): إن الدرع هو درعي، و أنكر المسيحي ذلك و قال إنه درعي. أصبح أمير المؤمنين المدعي و المسيحي منكراً لادعائه. فذهبا إلى المحكمة ليحكم القاضي بينهما حيث أن المحكمة تفوق كل السلطات في الحكومة. و على أساس القواعد القضائية في الإسلام فإن أمام أمير المؤمنين خيارين: إما أن يتنازل المسيحي و يقر بأن الدرع من ملك علي (ع) و إما أن يأتي أمير المؤمنين بشاهدين عادلين فيقروا بذلك و هذا مشترط على أن لا يأتي الطرف الآخر بأدلة تثبت أن الدرع كان ملكاً لعلي ثم انتقل إليه.
فبعد حكاية الموضوع للقاضي و عدم إقرار المسيحي بذلك، قال القاضي لأمير المؤمنين أن عليك الإتيان بشاهدين ليثبتان ذلك فرد أمير المؤمنين و قال بأنني لا أستطيع أن أجد شخصين يشهدان على ذلك. فقال القاضي: إستناداً على أحكام القضاء في الإسلام، فإن ادعاء علي ساقط و الدرع يذهب للطرف الآخر. ابتسم أمير المؤمنين (ع) و قال بأن كلامك صحيح و مطابق لأسس القضاء فعزم على الذهاب. و ما لبث فتحرك المسيحي و طلب منه أن يرجع، و قال: أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله. فأقر بأن الدرع هو درع علي و امتلك أمير المؤمنين الدرع.
فإذاً نقول بأن إجراء العدالة و إفشاء العدل في الدنيا وظيفة خاصة بالأنبياء و الرسل و لم نقل بأنها مقدورة من قبل منظمة الأمم المتحدة أو من خلال نشر مستندات و منشورات منظمة حقوق الإنسان و غيرها.
الخطب و المحاضرات و الجلسات المنظمة من قبل الأمم المتحدة و منظمات الدفاع عن حقوق البشر لا تنفع في إجراء العدالة، لأنهم قادرين فقط على التحدث حول العدالة و لكن لا يمكنهم إجراؤها لأنهم لا يعتقدون بالعدالة.
يقول أمير المؤمنين (ع): " فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف " (١٧)
البشر يحتاج إلى الإعتقاد بالعدالة و إجراء حقيقة العدل و ليس بالتحدث عنها في الخطب و المحاضرات. قرآت يوماً مقالة في إحدى الصحف اليومية بأن معظم الشخصيات المعتبرة في العالم الذين يتظاهرون بالعدالة يعتقدون بأن التحدث عن العدالة و الكلام حولها يكفي لرفع حاجة البشر للعدالة. و ذكر مثالاً على ذلك:
سكان إحدى مدن العالم (١٨) يعتقدون بأن أحد أنواع المحصولات الزراعية لا يحتاج إلى الماء حتماً، بل التلفظ بكلمة الماء أمامه يكفيه لنموه.

(١٤) النساء - آية ١٣٥
(١٥) المائدة - آية ٨
(١٦) حدثت هذه القصة في أيام خلافة أمير المؤمنين (ع)
(١٧) نهج البلاغة، خطبة ٢١٦
(١٨) الشيخ لم يذكر اسم المدينة


ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء السابع
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء السادس
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الخامس
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الرابع
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثالث
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثاني
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الأول
ترجمة محاضرات المطهري - مقدمة

  

نموذج إرسال تعليق

الإسم:
الدولة:
التعليق: