مستويات العدالة تختلف من مستوى إلى آخر، فتوجد على المستوى الفردي و القبلي و الوطني و لكن كل هذه المستويات تختلف عن المستوى العالمي. فسير الدنيا نحو الأمام سيوصلها إلى زمان تسلزمه عدالة حقيقية عالمية و سوف يصل المسار إلى الحاجة الملحة إلى حكومة واحدة قائمة على أساس العدالة الحقيقية.
التطور الإجتماعي للبشر بدأ بالنظام العائلي في بادئ الأمر، ثم يتطور هذا النظام و يتوسع فيشكل النظام القبلي، و مع مرور الزمن يتوسع إلى العديد من القبائل، و من ثم إلى النظام الوطني و في زماننا هذا توسعت النظم الإجتماعية فوصل الأمر إلى تشكيل القطع الإجتماعية مثل القطع الشرقي أو الغربي. فالآن نرى أن أقوى بلاد العالم يستلزم بقائها على كيانها إلى الانضمام إلى إحدى هذه القطع.
ولكن مع تطور الزمن تيقنت الأفكار من أن السبيل الوحيد لحل المشاكل و النزاعات هو تشكيل حكومة واحدة تسيطر على العالم و تكون قائمة على أساس العدالة الحقيقية. و إن الحد من صناعة أسلحة الدمار الشامل و مصادرة الأجهزة الحربية لا يمكنها حل هذه المشكلات. و ذلك لوجود المنافسة الشديدة بين الدول المصنعة للأسلحة، ففي السابق المنافسة كانت مفيدة و لكن الآن فلا تعد مفيدة بل ضارة للبشر.
و بما أن العدالة مهمة و ضرورية فإن القائم بالعدالة و الذي يشهد على العدل لن يكون إلا رجل إلهي مبعوث من رب العالمين أو مدرسة إلهية قائمة على العدالة. حين يقول الرسول الكريم (ص): " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، و يظهر الإسلام، لا يخلف وعده، وهو سريع الحساب " (١٩)
فكلام النبي (ص) يدل على أن هذا هو القضاء الحتمي لله و أنه لا بد من وجود مثل هذا الشخص العادل الناشر للعدالة. و قول الرسول عن "لطول الله ذلك اليوم" لا يدل على أن عدد الساعات في هذا اليوم سيزيد عن ٢٤ ساعة، فيكون مثلاً ١٠٠٠ ساعة، فهذا ليس هو المقصود من كلامه.
لقد سمعنا عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) و أنه سوف يظهر في آخر الزمان، و أول ما يسمعه الإنسان عن الإمام هو العدل.
و إسمه الخاص (القائم) مأخوذ من مادة "القيام". أي أنه سيقوم لله و سينشر العدل في العالم.
و لا تقتصر وظيفته (ع) على إفشاء العدل و حسب، بل كل شيء مترتب على العدل. فبعد ظهوره و بعد إفشاء العدل سيكون هناك عدة تحولات مثل:
توزيع الثروات بنسب متعادلة
- طول العمر
- بركة الأرض
- إستخراج معادن الأرض
- إنقراض الفقر
- الأمن العام
- كمال التفكير و تطور العقول البشرية
- التوحيد الكامل و هو أفضل من كل هذه التحولات
فكل هذه التحولات و أكثر من ذلك ستحصل بعد ظهوره، و لكن اسمه (ع) دال على العدالة و إفشاء العدل. (شعر فارسي) أي أساس كل هذا هو العدل كما ذكرنا. و لقد ثبت أن البشر مع كل ما يمتلكه من علم و فن كما في العلماء و الفلاسفة و المتفكرين، فإنه لا يمكنه إقامة العدل و لن يقوم به لأنه لا يعمل ما ينافي مصالحه و منافعه.
فالعدالة تتطلب رجل إلهي قد ملأ قلبه العدل و لا يقول إلا لله، فمع ظهوره ستتحول الدنيا و ينتشر العدل بين الأوساط المختلفة.
(١٩) عقد الدرر - ص ٦٢ ب ٤ ف ١
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثامن
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء السابع
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء السادس
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الخامس
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الرابع
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثالث
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الثاني
ترجمة محاضرات المطهري - العدل الإلهي - الجزء الأول
ترجمة محاضرات المطهري - مقدمة