التفسير:
و إذا
ذكر الله وحده اشمأزّت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين من ذونه إذا
هم يستبشرون
الإشمئزاز
:
انقباض الوجه نتيجة الغضب و الحقد
الإستبشار : انبساط الوجه نتيجة
الفرح و امتلاء القلب بالسرور حيث يبدو ذلك على محيا الإنسان و أسارير
وجهه .
يقال
ان المشركين عندما كانوا يسمعون قول " لا اله الا الله " نفروا و
اشمأزوا و إذا سمعوا مدح الأصنام و الأوثان فرحوا و استبشروا .. و لكن لا يخص هذا الأمر عبدة
الأصنام فحسب بل هذا هو شأن المبطلين الذين يفرون من الحق قديما كانوا أم حديثا ،
في زمن الجاهلية أم في زمن التكنولوجيا .. إنهم لا يستأنسون إلا بالباطل و لا
يوحشهم إلا قول الحق . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " من استثقل الحق أن يقال له أو
العدل أن يُعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه " .
أجل
هذا الإشمئزاز و التنفر لا يأتي الا لمن لم يألف العظمة و الكبرياء التي يمثلها
إسم الله جل جلاله و الرحمة التي تفيض من لطفه و التوحيد الذي يتمثل في معرفة معنى
ذاته الأقدس و لذلك تراهم عادة يشتغلون بغير الله و لا يألفون إلا الباطل كائنا ما
كان و بذلك يصبح ذكر الله مثيرا للإشمئزاز في قلوب الفاسقين و الظالمين لأنهم
يعرفون و يعلمون المصير الأسود الذي سيؤولون اليه آخر الأمر فلا تألفهم كلمة الله
و لا يريدون أن يتذكروا الآخرة التي تسود وجوههم فيها .
و ليست هذه الصفة القبيحة خاصة بأهل الجاهلية و الكفار – كما قلت – فكثير من
المسلمين الذين لم يأخذوا من الإسلام إلا إسمه يتصفون بهذه الصفة .. فنراهم يسرعون
الى مجالس اللهو و اللعب و الفكاهة و الغناء و يرتادون مراكز اللهو و الفسق و
الفجور مستبشرين فرحين فإذا طلبت من أحدهم أن يصاحبك في مجلس يذكر فيه اسم الله
تكشر وجهه و اشمأزّ من قولك و هرب من ساحة الحق .
كان لي صديق أو بالأحرى قريب نذهب معا الى بعض المجالس و في إحدى السنين جاءنا سيد
جليل القدر بصير القلب ( أعمى ) فكان له مجلس غير مزدحم لأنه يحذر الناس
من عذاب الله و من أهوال البرزخ و يوم القيامة ! و كان من قريبي أيضا أن لم
يألف هذا النوع من الموعظة فهجر مجلسه و عندما عاتبته قال لي : انه جاء ليخوفنا
.. بسنا مشاكل !! قلت له : تئن من مشاكل الدنيا الفانية و لاتجزع من مشاكل
الآخرة الباقية . تفرحون إذا كان الخطيب ينقل لكم حلما ورديا أو كرامة كاذبة أو
معجزة ليس لها وجود خارجي و لكنكم تشمئزون عند ذكر الآخرة و تهربون من الواقع
المر لأنكم تعلمون ما بداخلكم و سريرتكم و أنتم على بصيرة من أمركم .
جاء في
الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام انه سئل عنها ( هذه الآية ) فقال : إذا ذكر الله وحده بطاعة من
أمر الله بطاعته من آل محمد صلوات الله عليهم اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة
و اذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم اذا هم يستبشرون
و كم
من جاحد للحق لا يستطيع سماع إسم أهل البيت لأنهم مرتبطون بالله وولايتهم امتداد
لولاية الله فنراهم لا يطيقون ذكرهم و لا يفرحون بسماع فضائلهم فإذا كتبوا و ألفوا
كتابا ملؤوه بذكر فضائل أعداء آل محمد .. إنهم الضالون المضلون قاتلهم الله أنى
يؤفكون .
|