Monday 08th of September 2008 01:51:56 PM  LOGIN
 
Untitled Document

 
بسم الله الرحمن الرحيم
نعرض عليكم مجموعة قيمة من التافسير التي نتيجة سنوات عديدة من البحث و التفكر العلمي في مجال القرأن و سنة النبي و أل بيته الطاهرين.




العنوان: اختلاف الألوان .. و خشية العلماء

نص الآية: لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانه و من الجبال جددٌ بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود . و من الناس و الدواب و الأنعام مختلف ألوانه كذلك ، إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور

رقم الآية: 27

السورة: فاطر

التفسير:



قال تعالى :
"
أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانه و من الجبال جددٌ بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود . و من الناس و الدواب و الأنعام مختلف ألوانه كذلك ، إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور "

في هذه الآية الكريمة يشير الله سبحانه إلى إحدى علائم عظمته و آثار رحمته و انها " إختلاف الألوان " فبالرغم من أن جميع النباتات و الحيوانات و حتى الجمادات تعيش على سائل واحد و هو " الماء " إلا أنها تختلف حسب الألوان في الطبيعة .. فانظر إلى الورود و الفواكه فإن ألوانها الخلابة تجذبك أكثر من طعمها و ريحها .. و هكذا الجبال و الصخور فإنها تتمايز بالألوان الجميلة لتكون دليلا بينا على تدبير منظم من رب حكيم .. و إن اختلاف الألوان يدعو إلى خلق نشاط مميز في حياة الإنسان ليخرجه من حالة الركود و الجمود و يبعث في نفسه الحيوية و القوة .
فأخرجنا به : التفات أدبي ظريف حيث ينتقل فجأة من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم و ربما كان سبب الإلتفات ، الإهتمام بالموضوع حيث يوجب الدهشة لذوي الألباب كيف يخلق من سائل واحد لا لون له و لا طعم كل هذه الألوان البديعة من النباتات و الزهور و الفواكه .. و كلها آثار عظمة الرب جلت قدرته .
غرابيب : جمع غربيب بمعنى السواد و لذا يقال للغراب غرابا لأن لونه أسود و ربما كان المقصود منه شدة السواد .
جدد : جمع جده بمعنى الجادة و الطريق .. و يحتمل أن يكون الغرض منها نفس الجبال لا طرقها حيث تبدو من بعيد كخطوط على الأرض .
 العلماء : ما المقصود من العلماء ؟ يحصر الله سبحانه الخشية في العلماء فياترى هل هم رجال الدين أم هناك شمولية و من الذي تشملهم الآية ؟
العالم كما بحثت سابقا في أحاديث الأئمة عليهم السلام هو الذي يتطابق قوله مع فعله و لعمري  هذا كلام عظيم فرب رجل صرف عشرات السنين من عمره في كسب أشرف العلوم و لكن علمه لا يطابق عمله ، فمثله مثل علماء بني إسرائيل حيث كانوا يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم .
الخشية : هناك فرق كبير بين الخوف و الخشية .. فالخوف هو الذي يفزع الإنسان و يدعوه إلى الفرار و أما الخشية فإنها حالة قلبية تذللية تكمن في قلب المؤمن العارف فلا يدعوه الى الفرار بل يدعوه الى قرب أكثر و شتان بين خوف يوجب الفرار و خوف يوجب القرب .. و الخشية لا تتأتى للجاهل بل خاصة بالعلماء العرفاء و كلما ازدادت المعرفة ازدادت الخشية .


بقيت نقطة واحدة مهمة قليلا ما تطرق اليه أرباب التفسير و هي التناسب بين تنوع الألوان و الخشية من الله ؛ عندما يذكر الله مظاهر جماله و جلاله و يشرح المناظر الخلابة التي توجب النشاط و تؤدي الى الفرح و الإستئناس يذكر الخشية أي أن الإنسان العادي عندما يذهب مثلا الى جنات الدنيا و ينظر الى تلك المناظر الجميلة التي تسلب اللب ، ينسى ذكر الله في تلك اللحظات و أما المؤمن العارف فإن مثل هذه المناظر تدعوه إلى الذكر و الإعتبار أكثر و أكثر فيخضع لجلاله و جماله و يسجد لعظمته و كبريائه . و أما نحن الغافلون فإننا نلتهي بجمال الأشجار و الأنهار و الجبال و تلك الألوان الزاهية و ننسى الخالق العظيم الذي أبدعها لتكون آية للإعتبار و التذكر .
فاعتبروا يا أولي الألباب

 



العنوان: الإشمئزاز من ذكر الله

نص الآية: و إذا ذكر الله وحده اشمأزّت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين من ذونه إذا هم يستبشرون

رقم الآية: 45

السورة: الزمر

التفسير:

 


و إذا ذكر الله وحده اشمأزّت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و إذا ذكر الذين من ذونه إذا هم يستبشرون

الإشمئزاز : انقباض الوجه نتيجة الغضب و الحقد
الإستبشار : انبساط الوجه نتيجة الفرح  و امتلاء القلب بالسرور  حيث يبدو ذلك على محيا الإنسان و أسارير وجهه .

يقال ان المشركين عندما كانوا يسمعون قول " لا اله الا الله " نفروا و اشمأزوا و إذا سمعوا مدح الأصنام و الأوثان فرحوا و استبشروا .. و لكن لا يخص هذا الأمر عبدة الأصنام فحسب بل هذا هو شأن المبطلين الذين يفرون من الحق قديما كانوا أم حديثا ، في زمن الجاهلية أم في زمن التكنولوجيا .. إنهم لا يستأنسون إلا بالباطل و لا يوحشهم إلا قول الحق . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يُعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه " .
أجل هذا الإشمئزاز و التنفر لا يأتي الا لمن لم يألف العظمة و الكبرياء التي يمثلها إسم الله جل جلاله و الرحمة التي تفيض من لطفه و التوحيد الذي يتمثل في معرفة معنى ذاته الأقدس و لذلك تراهم عادة يشتغلون بغير الله و لا يألفون إلا الباطل كائنا ما كان و بذلك يصبح ذكر الله مثيرا للإشمئزاز في قلوب الفاسقين و الظالمين لأنهم يعرفون و يعلمون المصير الأسود الذي سيؤولون اليه آخر الأمر فلا تألفهم كلمة الله و لا يريدون أن يتذكروا الآخرة التي تسود وجوههم فيها .
و ليست هذه الصفة القبيحة خاصة بأهل الجاهلية و الكفار – كما قلت – فكثير من المسلمين الذين لم يأخذوا من الإسلام إلا إسمه يتصفون بهذه الصفة .. فنراهم يسرعون الى مجالس اللهو و اللعب و الفكاهة و الغناء و يرتادون مراكز اللهو و الفسق و الفجور مستبشرين فرحين فإذا طلبت من أحدهم أن يصاحبك في مجلس يذكر فيه اسم الله تكشر وجهه و اشمأزّ من قولك و هرب من ساحة الحق .
كان لي صديق أو بالأحرى قريب نذهب معا الى بعض المجالس و في إحدى السنين جاءنا سيد جليل القدر بصير القلب ( أعمى ) فكان له مجلس غير مزدحم لأنه يحذر الناس من عذاب الله و من أهوال البرزخ و يوم القيامة ! و كان من قريبي أيضا أن لم يألف هذا النوع من الموعظة فهجر مجلسه و عندما عاتبته قال لي : انه جاء ليخوفنا .. بسنا مشاكل !! قلت له : تئن من مشاكل الدنيا الفانية و لاتجزع من مشاكل الآخرة الباقية . تفرحون إذا كان الخطيب ينقل لكم حلما ورديا أو كرامة كاذبة أو معجزة ليس لها وجود خارجي و لكنكم تشمئزون عند ذكر الآخرة و تهربون من الواقع المر لأنكم تعلمون ما بداخلكم و سريرتكم و أنتم على بصيرة من أمركم  .

جاء في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام انه سئل عنها ( هذه الآية ) فقال : إذا ذكر الله وحده بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد صلوات الله عليهم اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة و اذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم اذا هم يستبشرون


و كم من جاحد للحق لا يستطيع سماع إسم أهل البيت لأنهم مرتبطون بالله وولايتهم امتداد لولاية الله فنراهم لا يطيقون ذكرهم و لا يفرحون بسماع فضائلهم فإذا كتبوا و ألفوا كتابا ملؤوه بذكر فضائل أعداء آل محمد .. إنهم الضالون المضلون قاتلهم الله أنى يؤفكون .

 



العنوان: الطريق المستقيم و الطرق الإنحرافية

نص الآية: و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون

رقم الآية: 153

السورة: الأنعام

التفسير:



 
و أن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون              
يأمر الله  رسوله أن يدعو الناس إلى صراط الله المستقيم و طريقه القويم و يحذرهم الدخول في الطرق الإنحرافية التي تفرقهم عن سبيل الهداية  و تفصلهم عن سواء الصراط .
الصراط : و تقرأ سراط أيضا بمعنى الطريق
فاتبعوه : أي اقتدوا به و اعملوا به و أحلوا حلاله و حرموا حرامه .
فتفرق : أي فتتفرق و التفرق يعني الإختلاف و هو نقيض الإجتماع . أي فتتشتت و تميل و تخالف بكم عن دينه الذي ارتضاه لكم .


ما هو الصراط المستقيم ؟
الصراط المستقيم : قال ابن عباس : يريد ان هذا ديني دين الحنيفية أقوم الأديان و أحسنها . و قيل ان ما ذكر في هذه الآيات من الواجب و المحرم صراطي لأن امتثال ذلك على ما أمر به ، يؤدي الى الثواب و الجنة فهو طريق اليها و الى النعيم فيها أي فيما لا عوج له و لا تناقض فيه .
 و مهما تشعبت الآراء فإن الصراط المستقيم هو الطريق الذي يرتضيه لنا ربنا لكي نسلكه في حياتنا اليومية خطوة بخطوة دون تمايل و انحراف الى اليمين و اليسار . قال أمير المؤمنين عليه السلام :
" اليمين و اليسار مضلّة و الطريق الوسطى هي الجادة "
و هذه الطريق هي طريق محمد و آله صلوات ربي عليه و عليهم فمن انحرف عنها فإنه اتبع السبل المنحرفة المضلة .
جاء في تفسير الصافي عن رسول الله صلى الله عليه و آله  انه قال :
" معاشر الناس ان الله قد أمرني و نهاني ، و قد أمرت عليا و نهيته فعلم الأمر و النهي من ربه فاسمعوا له و أطيعوه تهتدوا و انتهوا نهيه ترشدوا و لا تتفرق بكم السبل عن سبيله . معاشر الناس انا الصراط المستقيم الذي أمركم باتباعه ثم علي من بعدي ثم وُلدي من صلبه أئمة يهدون بالحق و به يعدلون ".
و جاء في تقسير العياشي عن الإمام الباقر عليه السلام انه قال لبريد العجلي : تدري ما يعني بصراطي مستقيما ؟
قال : قلت : لا
قال :
ولاية علي و الأوصياء عليهم السلام .
و جاء في تفسير البرهان عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية قال :
آل محمد ( صلى الله عليه و آله ) الصراط الذي دلّ عليه .
و في رواية أخرى أيضا عنه عليه السلام انه قال في تفسير و هذا صراطي مستقيما فاتبعوه : طريق الإمامة فاتبعوه و لا تتبعوا السبل أي طرقا غيرها .
و هناك أحاديث أخرى كثيرة في هذا المجال من الرسول و الأئمة الأطهار عليهم السلام يوضحون للناس أن الصراط المستقيم هو صراط الرسول و أوصياؤه . و لم أر آية تكثر فيها أقوال الأئمة أكثر من هذه الآية لأن الأمر مهم بل هو أهم من كل شيء فما نودي بشيء مثل ما نودي بالولاية .


و خلاصة القول أن الصراط الوحيد الذي ينقذ الإنسان من الهلكات و يأخذ بيذه الى مرضاة الرحمن هو صراط الولاية ، صراط محمد و من أمر باتباعه من بعده و هم أوصياؤه الأئمة الراشدون المهديون صلوات ربي عليه و عليهم . و هاهنا لا بد من الإشارة أن هذا الصراط المستقيم لا التواء فيه و لا اعوجاج ، يتفجر نور الهداية من كل جوانبه ليحدد مسير المرء تحديدا واضحا لا لُبس فيه و لا انحراف فلا شك أن كثيرا من الطقوس و التقاليد  التي نقوم بها اتباعا لأسلافنا أو اشباعا لأهوائنا ليس من صراط علي في شيء فعلينا أن نفتح عيوننا جيدا فلا يكفي مجرد التفوه بالتشيع لعلي و القيام بأعمال تتنافى مع منهجه و سبيله .بل علينا اتباعه في كل صغيرة و كبيرة دون تدخّل لأهوائنا و أسلافنا و عاداتنا .



العنوان: الصبر و الإختبار

نص الآية: ((لتبلون في أموالكم و أنفسكم و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و من الذين أشركوا أذى كثيرا و إن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور))

رقم الآية: 186

السورة: ( سورة آل عمران )

التفسير:



((لتبلون في أموالكم و أنفسكم و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و من الذين أشركوا أذى كثيرا و إن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور))

( سورة آل عمران – آية 186 )


لتبلون  : أي و الله  لتختبرن و لتوقع عليكم المحن و تلحقكم الشدائد. اللام لام القسم . و النون نون التأكيد الثقيلة أي تأكيد في تأكيد و كل هذا ليكون تأكيدا على أن كل إنسان لا بد لأن يُختبر و يُمتحن حتى يتبين للناس المطيع من العاصي .
أذى : يقال أذى يأذى أي يسمع ما يسوؤه و يؤذيه
عزم الأمور : أي جزم الأمور أي بان رشده و صوابه و وجب على العاقل العزم عليه . و قيل من عزم الأمور أي من محكم الأمور .
ان الله يبين في هذه الآية أن الإبتلاء لم يكن منحصرا على غزوة أحد ( كما جاء في شأن النزول ) بل الإنسان معرّض للإختبار دائما و في كل حين و سوف يتلقى الأذى من الكفار و المشركين في المستقبل فعليه أن يوطن نفسه على الصبر و يتق الله في الجزع و عدم تحمل الأذى في سبيله .
و حقيقة الأمر أن الآية لا تحصر الإبتلاء و الإختبار بأيام رسول الله صلى الله عليه و آله بل إنها سنة الله التي لا مناص منه و هي أن
الإنسان مؤمنا كان أم فاسقا فإنه معرّض للإختبار و الإمتحان طيلة حياته فلا شك أنه سوف يلتقي بكثير من الذين يعيشون حياة الترف و البذخ و يريدون أن يستكبروا على الذين أضعف منهم و سوف يلتقي بالحكام الجبابرة و سوف يثيروا الصعوبات و العقبات في طريقه و يواجه الكثير من الكلمات الجارحة و السب و الشتم و الأذية و الإهانة حتى تهدر كرامته و يتعرض للأخطار المادية و المعنوية بل و يتعرض هو و أولاده للموت و التشريد و النفي ، فعليه أن يتقبل كل ذلك في سبيل الله بالصبر و التقوى .. عنصران متلازمان فلا صبر بلا تقوى و لا تقوى بلا صبر
و القرآن يوصينا بهذين العنصرين و يجعلهما من عزائم الأمور لأن الثبات عليهما يمهدان طريق الصلاح و المضي في سبيل النضال ضد كل ما دون الله من المستكبرين و الطواغيت  .و لا شك أن الإنسان إن لم يكن مسلحا بهاذين السلاحين لما استطاع الحركة دون توقف بل و توقف أثناء الطريق و ربما أصيب بإنهيار عصبي و هزيمة نفسية لا تطاق . و كم من الناس لا يتمكنون من تحمل الصعاب و المشاق فترونهم يتوقفون في الطريق فيصابون بأمراض عصبية و نفسية مستعصية أو يؤدي بهم البلاء إلى الإنتحار .
و لكن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ، يؤدون تكليفهم الشرعي و لا يخافون في الله لومة لائم بل و إن البلاء و المصيبة تشد من أزرهم و تقوي عزيمتهم . و هكذا كان كل الأنبياء حتى إن رسولنا العظيم صلوات ربي و سلامه عليه و آله قال قولته الشهيرة : "
ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " و لقد تحمل أمير المؤمنين عليه السلام – بعده – أكبر الأذى من المنافقين و الذين في قلوبهم مرض و لم تثنه كل ذلك عن عزمه و جزمه و هكذا سائر الأئمة عليهم السلام فهذا مولانا المجتبى سلان الله عليه يتلقى الطعون من شيعة أبيه قبل أن يتلقاها من أعدائه حتى قيل له : يا مذل المؤمنين – و العياذ بالله – و لكنه ثبت على الأمر و استقام على الطريقة و قام لله كغيره من أولياء الله أداء للتكليف دون الإهتمام بالعواقب مسرة كانت أم محزنة.


اللهم ثبتنا على دينك و يسر علينا الإمتحان بحق محمد و آله

 

 
الرئيسية | طاقم المجلة | الإتصال بنا | إرسال مقال